النووي

122

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يجوز فيما عملت فيه النار كالخبز والشواء ، لان عمل النار فيه يختلف فلا يضبط ، واختلف أصحابنا في اللبأ المطبوخ ، فقال الشيخ أبو حامد الأسفرايني رحمه الله لا يجوز لان النار تعقد أجزاءه فلا يضبط ، وقال القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله يجوز لان ناره لينة . ( الشرح ) قوله " لا يجوز فيما عملت فيه النار " وهو قول الأصحاب . قال النووي رحمه الله تعالى : ولا يصح في المطبوخ والمشوي ، ولا يضر تأثير الشمس ، والأظهر منعه في رؤوس الحيوان والظاهر أن منع السلم فيما مسته النار علته عدم انضباط تأثير النار فيها ، وإلا لو أمكن انضباط ذلك صح السلم فيه لجواز السلم في الصابون والسكر والفانيذ واللبأ والدبس ، وقد نبه النووي على تصحيح ذلك في كتابه التنبيه في كل ما دخلته نار خفيفة ، ومثل ببعض المذكورات ، وإن خالف في ذلك ابن المقري تبعا للأسنوي ، ويؤيد صحة ذلك تصحيحهم للسلم في الآجر المطبوخ . قال الشربيني الخطيب في المغنى من كتب المذهب : وعليه يفرق بين بابي الربا والسلم بضيق باب الربا . فإن قيل قول النووي كغيره " إن نار ما ذكر لطيفة خلاف المشاهد . وهو كلام من لا عهد له بعمل السكر " أجيب بأن مراده اللطيفة المضبوطة ، كما عبرت به ، وصرح الامام ببيع الماء المغلى بمثله ، فيصح السلم فيه وفى ماء الورد لان ناره لطيفة كما جزم به الماوردي وغيره وكذلك أجازوا السلم في العسل المصفى بالنار ، لان تصفيته بها لا تؤثر ، لان ناره لطيفة للتمييز . ويجوز في الشمع والقند - وهو السكر الخام - والخزف والفحم وقول النووي " والأظهر منعه في رؤوس الحيوان " وذلك لاحتوائها على